الفتال النيسابوري
211
روضة الواعظين
فالعلم بما كان ، واما النكت في القلوب فهو الالهام واما النقر في الاسماع فهو حديث الملائكة عليهم السلام يسمع كلامهم ولا ترى أشخاصهم . واما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت واما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الأولى . واما مصحف فاطمة صلوات الله عليها : ففيه ما يكون من حادث وأسماء كل من يملك إلى أن تقوم الساعة . واما الجامعة : فهي كتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من فلق فيه وخط أمير المؤمنين " عليه السلام " بيده ، والله فيه جميع ما يحتاج الناس إلى يوم القيامة حتى أن في أرش الخدش والجلدة ، ونصف الجلدة وكان " عليه السلام " يقول : حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي وحديث أمير المؤمنين " عليه السلام " وحديث أمير المؤمنين " عليه السلام " حديث رسول الله وحديث رسول الله قول الله عز وجل . وقال " عليه السلام " : ان خبرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان أو مدينة حصينة ، قيل وأي شئ المدينة الحصينة ؟ قال القلب المجتمع . ( وروى ) انه نزل على أبي عبد الله الصادق " عليه السلام " قوم من جهينة فأضافهم ، فلما أرادوا الرحلة زودهم ووصلهم وأعطاهم ، ثم قال لغلمانه : تنحوا لا تعينوهم ، فلما فرغوا جاءوا ليودعوه فقالوا له : يا بن رسول الله لقد أضفت فأحسنت الضيافة وأعطيت فأجزلت العطية ، ثم أمرت غلمانك أن لا يعينونا على الرحلة ، فقال " عليه السلام " : إنا لأهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا ، وقال مالك بن انس فقيه المدينة : كنت ادخل على الصادق " عليه السلام " جعفر بن محمد عليهما السلام فيقدم لي مخدة ، ويعرف لي قدرا ويقول : يا مالك انى أحبك فكنت أسر بذلك ، واحمد الله عليه قال : وكان " عليه السلام " رجلا لا يخلوا من احدى ثلاث خصال : اما صائما ، واما قائما واما ذاكرا ، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد ، والذين يخشون ربهم عز وجل ، وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول الله اخضر مرة ، واصفر مرة أخرى حتى ينكره من يعرفه ، ولقد حججت معه سنة ، فلما استوت به راحلته عند الاحرام